أحمد مطلوب
367
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
منها التصرف في البلاغة من غير نقصان عن أعلى مرتبة ، ومنها تمكين العبرة والموعظة ، ومنها حل الشبهة في المعجزة » « 1 » . وعدّه الباقلاني من وجوه البلاغة ولخّص ما ذكره الرّمّاني « 2 » . التّضادّ : ضد الشيء : خلافه ، وقد ضادّه وهما متضادّان ، يقال : ضادّني فلان إذا خالفك ، فأردت طولا وأراد قصرا ، وأردت ظلمة وأراد نورا ، فهو ضدك وضد يدك « 3 » . والتضادّ أن يجمع بين المتضادين مع مراعاة التقابل « 4 » . والتضاد هو التطبيق والتكافؤ والطباق والمطابقة والمقاسمة « 5 » ، وقد سمّاه ابن المعتز « المطابقة » وهو الفن الثالث من بديعه ، قال : « قال الخليل - رحمه اللّه - : يقال طابقت بين الشيئين إذا جمعتهما على حذو واحد ، وكذلك قال أبو سعيد : فالقائل لصاحبه : أتيناك لتسلك بناسبيل التوسع فأدخلتنا في ضيق الضمان . قد طابق بين السعة والضيق في هذا الخطاب » « 6 » وقد ذكر الحاتمي في باب المطابقة ما قيل فيها فقال : « أخبرنا أبو الفرج علي ابن الحسين القرشي قال : قلت لأبي الحسن علي بن سليمان الأخفش وكان أعلم من شاهدته بالشعر : أجد قوما يخالفون في الطباق ، فطائفة تزعم وهي الأكثر - بأنّه ذكر الشيء وضده فيجمعهما اللفظ فهما لا المعنى ، وطائفة تخالف ذلك فتقول : هو اشتراك المعنيين في لفظ واحد كقول زياد الأعجم : ونبئتهم يستنصرون بكاهل * وللؤم فيهم كاهل وسنام فقوله : « كاهل » للقبيلة ، وقوله « كاهل » للعضو عندهم ، هو المطابقة . قال : فقال الأخفش : من هذا الذي يقول هذا ؟ قلت : قدامة وغيره . فاما قدامة فقد أنشد : وأقطع الهوجل مستأنسا * بهوجل عيرانة عنتريس « 7 » « هوجل » واسعة السير ، فقال : هذا يا بني هو التجنيس ، ومن زعم أنه طباق فقد ادّعى خلافا على الخليل والأصمعي . فقيل له : أفكانا يعرفان هذا ؟ فقال : سبحان اللّه ، وهل غيرهما في علم الشعر وتمييز خبيثه من طيبه » . وقال الحاتمي بعد ذلك : « أخبرنا عبيد اللّه بن أحمد بن دريد عن أبي حاتم قال : سألت الأصمعي عن صنعة الشعر فذكر في بعض قوله المطابقة ، وقال : أصلها وضع الرجل موضع اليد ، وأنشد : وخيل يطابقن بالدّارعين * طباق الكلاب يطأن الهراسا « 8 » وقال المدني : « قالوا : ولا مناسبة بين معنى المطابقة لغة ومعناها اصطلاحا فإنها في اللغة الموافقة ، يقال : طابقت بين الشيئين إذا جعلت
--> ( 1 ) النكت في اعجاز القرآن ص 93 . ( 2 ) اعجاز القرآن ص 412 ، وينظر المنزع البديع ص 499 . ( 3 ) اللسان ( ضدد ) . ( 4 ) التعريفات ص 53 . ( 5 ) الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 16 ، حسن التوسل ص 199 ، نهاية الإرب ج 7 ص 98 ، الفوائد ص 145 ، الطراز ج 2 ص 377 ، البرهان ج 3 ص 455 ، خزانة الأدب ص 69 ، معترك ج 1 ص 414 ، الاتقان ج 2 ص 95 ، شرح عقود الجمان ص 105 ، أنوار الربيع ج 2 ص 31 ، المنزع البديع ص 370 . ( 6 ) البديع ص 36 . ( 7 ) الهوجل الأولى المطمئن من الأرض والثانية الناقة واسعة السير ، العيرانة : الناقة الصلبة ، والعنتريس : الغليظة . ( 8 ) حلية المحاضرة ج 1 ص 142 ، وينظر نضرة الاغريض ص 97 - 99 ، العمدة ج 2 ص 6 . الدارعون : الذين لبسوا الدروع ، الهراس : شوك كأنه حسك ، الواحدة هراسة .